حيدر حب الله
369
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
بل إنّ هذا الخبر والخبر الأوّل واحد ، وليسا بخبرين أساساً ، بعد وحدة المصدر ( أصل هشام ) ووحدة الإمام القائل ، ووحدة التعابير تقريباً . بل لو تأمّلنا قليلًا سنجد احتماليّة عودة ثلاثة أخبار إلى خبر واحد ، وهي الخبر الأوّل ( خبر هشام ) ، والخبر الثالث ( خبر صفوان ) ، والخبر الخامس ( خبر هشام الثاني ) ، وذلك : أ - أمّا وحدة الخبر الأوّل والخامس ، فلما قلناه من أنّ الراوي هو هشام فيهما ، والمرويّ عنه هو الصادق فيهما معاً ، والعبارات متقاربة جداً ، والخبر منقول عن أصل هشام ، الذي يرويه - بحسب طرقه المتقدمة في الفهارس - تارةً ابن أبي عمير ، الواقع في طريق الخبر الأوّل هنا ، وأخرى علي بن الحكم الواقع في سند الخبر الخامس هنا ، فالرواية الخامسة والأولى واحدة على الأرجح ، بنقل ابن أبي عمير تارةً ، وابن الحكم أخرى . ب - وأمّا وحدة الرواية الثالثة مع كلٍّ من الأولى والخامسة ، فلأنّنا لو تأمّلنا الرواية الثالثة وجدنا هشاماً يروي الخبر عن صفوان ، ومن غير المعقول أن يكون صفوان هنا هو ابن يحيى ؛ لأنّ صفوان بن يحيى لم يرو عن الصادق ، وليس في طبقته أبداً ، بل إنّ لصفوان بن يحيى روايات عن هشام ، فلابدّ أن يكون هو صفوان بن مهران الجمال ، وبعد مراجعة طرق المشيخات والفهارس ، لم نجد هشام بن سالم واقعاً في طريق رواية كتب وروايات صفوان بن مهران أبداً ، بل يبدو أنّه ليست له رواية عن صفوان الجمال أصلًا ، الأمر الذي يرجّح أنّ سهواً قد وقع - بقرينة وحدة الرواية والإمام المرويّ عنه - فأضيف اسم صفوان سهواً هنا . وما يعزّز ما نقول أنّ الراوي عن هشام في خبر صفوان المتقدّم في الرواية الثالثة ، هو علي بن الحكم نفسه ، ناقل الرواية الخامسة هنا عن هشام بعينها ، ومن ثمّ فيحتمل جداً أنّ هذه الرواية ( الثالثة ) ليست إلا روايتي هشام ( الأولى والخامسة ) ، فالثلاثة يمكن فرضها رواية واحدة في احتمال قويّ ، والجزم بالتعدّد مشكل . الرواية السادسة : خبر محمد بن مروان الآخر ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : « من بلغه